السيد محمد تقي المدرسي
132
المجتمع الإسلامي (منطلقاته وأهدافه)
الرضا هو اعتراف الانسان وتسليمه واقتناعه بدوره المحدد له في الحياة وبحالته المتميزة في المجتمع ثم الشروع ابتداء من تلك النقطة للتحرك إلى الامام ، والذي في أعلى الجبل ، الرضا بالنسبة اليه هو اعترافه بأنه فوق الجبل ، وعليه ان يتحمل مسؤوليته كأنسان واقف فوق القمة . اما الذي لا يزال في السفح أو الذي يعيش في الوادي فيجب عليه ان يرى نفسه حيث هو يبدأ من تلك النقطة المنحدرة فيرتفع إلى الاعلى . هذا هو الرضا . . والمجتمع المسلم هو مجتمع الرضا . كل فرد فيه يؤمن بحجمه ودوره ، وتكون نظرته إلى نفسه والى امكاناته والى موقعه الاجتماعي والى واجباته في هذا الموقع نظرة سلمية ، نظرة الحق ، نظرة لا تتبع الهوى أو الأماني . كالبعض مممن يعيش في مواقفه الأماني ، فيتمنى ان يكون رئيس الجمهورية ، ويتعامل مع أهله في البيت على هذا الأساس ، وإذا ذهب إلى عمله وهو مدرس مثلا يتعامل مع طلابه وكأنه الرئيس وهم رعيته ، وإذا خرج إلى السوق فهو يتعامل مع الباعة والتجار بهذه النظرة أيضا . ان هذه الانسان لا يرى الحياة الا من خلال امانيه وهذا خطأ كبير ينهى الاسلام عن الوقوع فيه . والقران يعيب على طائفة من أهل الكتاب كانوا لا يعرفون الا الأماني ، يقول تعالى : " ومنهم أميون لا يعلمون الكتاب الا أماني " ( 78 / البقرة ) ومن أعظم صفات المؤمنين ، هي صفة الرضا . . والقران الحكيم يعبر عن هذه الصفة بعدة أساليب فقد يعبر عنها بالرضا قائلا : " يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية ، فادخلي في عبادي وادخلي جنتي " . ( 30 27 / الفجر ) " وجوه يومئذ ناعمة ، لسعيها راضية ، في جنة عالية " ( 10 8 / الغاشية ) وقد يعبر عنها باليقين قائلا : " وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا ، لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون " ( 24 / السجدة )